أحمد بن يحيى العمري

142

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بارضها ، وسحبها محلولة الخيوط ، وبروقها موصولة الخطوط ، فخاف أن يصير القطر سيلا ، والفجر ليلا ، فحلّ بذروة لا يبلغ مرقاها ، ولا يصل إليها المقصر إذا انبعث أشقاها ، فسلم دينه ، وأوتي كتابه بيمينه ، وحق له الإعتاب ، وغلبه المتاب ، وسرّ بعمله وقال : إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ . « 1 » أصله من بغداد . صحب الجنيد ، والنوري ، وأبا سعيد الخراز . أقام بمكة ، وجاور بها إلى أن مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . وكان أحد الأئمة المشار إليهم في علوم الطريقة . « 2 » وكان المرتعش يقول : " الكتاني سراج الحرم . " « 3 » ومن كلامه : - " إن لله تعالى ريحا تسمى الصبيحة « 4 » ، مخزونة تحت العرش ، تهبّ عند الأسحار ، تحمل الأنين والاستغفار ، إلى الملك الجبار " . « 5 » وقال : " إذا سألت الله التوفيق ، فابتديء بالعمل " . « 6 » وروي : إنه نظر إلى شيخ كبير أبيض الرأس واللحية ، يسأل الناس ! فقال : " هذا رجل أضاع أمر الله في صغره ، فضيّعه الله في كبره " . « 7 » وقال : " الشهوة زمام الشيطان ؛ فمن أخذ بزمامه كان عبده " « 8 » .

--> ( 1 ) سورة الأعراف - الآية 196 . ( 2 ) طبقات الصوفية للسلمي 373 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 144 - 145 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 24 / 116 . ( 3 ) طبقات الصوفية 373 . ( 4 ) الصبح : أول النهار . . . وهو الصبيحة ، والصباح ، والإصباح . ولعله يريد الريح تهب في هذا الوقت من النهار . " لسان العرب " 3 / 338 . ( 5 ) طبقات الصوفية للسلمي 373 / 1 . ( 6 ) طبقات الصوفية 374 / 2 . ( 7 ) الرسالة القشيرية 1 / 166 ، وطبقات الصوفية للسلمي 375 / 16 . ( 8 ) الرسالة القشيرية 1 / 166 .